تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
160
تنقيح الأصول
فَتَبَيَّنُوا » « 1 » واستدلّ بها بوجوه : الأوّل : بمفهوم الشرط : فإنّ تعليق وجوب التبيُّن فيها على مجيء الفاسق بالنبإ ، يقتضي انتفاء الوجوب عند عدم مجيء الفاسق بالنبإ ، فلو جاء عادل بنبأ فإمّا أن يجب ردّه بدون التبيّن وهو باطل ؛ لأنّه يلزم أن يكون العادل أسوأ حالًا من الفاسق ، وإمّا أن يُقبل منه بدون التبيُّن ، وهو المطلوب « 2 » . الثاني : من جهة مفهوم الوصف : بأن يقال : ظاهر الآية أنّ العلّة لوجوب التبيُّن هو وصف الفسق للمخبِر ، لا وصف أنّه خبر واحد ، وإلّا كان الأولى أن يُعلّل وجوب التبيُّن به ؛ لأنّه ذاتيّ ، وأسبق رتبةً من وصف الفسق « 3 » . الثالث : أنّ الظاهر من الآية أنّ العلّة لوجوب التبيُّن هو وصف فسق الجائي بالنبإ للمناسبة العرفيّة بينهما ، بخلاف خبر الواحد فإنّه لا تناسب بينه وبين وجوب التبيّن « 4 » . هذه خلاصة الوجوه التي استدلّوا بهذا على حجّيّة خبر العادل . أقول : لا بدّ أوّلًا من ملاحظة معنى الآية وما يستفاد منها ؛ ليظهر الحال في صحّة الاستدلال بها وسُقمه ، فنقول : الظاهر بل المتبادر أن قوله تعالى : « فَتَبَيَّنُوا » ليس هو جواب الشرط ؛ لأنّ معناه : فتثبّتوا وتفحّصوا ، واستظهِروا الواقع عند مجيء الفاسق بالنبإ ، واتّبعوا علمكم ، ولا تتّكلوا على خبر الفاسق ، وحينئذٍ فالعمل بالعلم لا بالخبر ، فهو كناية عن الجواب ، والجواب الحقيقي هو النهي عن الاعتناء بنبأ الفاسق ، فكنّى عنه بقوله :
--> ( 1 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 2 ) - انظر معالم الدين : 190 سطر 7 ، الوافية : 162 - 163 . ( 3 ) - انظر المحصول 2 : 179 ، فرائد الأصول : 71 ، فوائد الأصول 3 : 165 - 166 . ( 4 ) - المحصول 2 : 179 .